تخريج حديث: «حق الزوج على زوجته لو كانت به قرحة، فلحستها ما أدت حقه» (2) - Kifayatullah Sanabili Official website

2020-04-06

تخريج حديث: «حق الزوج على زوجته لو كانت به قرحة، فلحستها ما أدت حقه» (2)

 


 تخريج حديث: «حق الزوج على زوجته لو كانت به قرحة، فلحستها ما أدت حقه» (2)

***

(كتبه: أبوالفوزان السنابلي)

.

* حديث أنس رضي الله عنه:

متن الحديث:

------

عن أنس بن مالك قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها والذي نفسي بيده لو كان من قرنه إلى مفرق رأسه قرحة تفجر بالقيح والصديد ثم استقبلته فلحسته ما أدت حقه»

.

تخريج الحديث:

--------

أخرجه ابن أبي الدنيا في «العيال»: (2/ 720) من طريق سعيد بن سليمان الضبي.

وأخرجه أبوموسي المديني في «منتهى رغبات السامعين» (ق/256/ب - الظاهرية، مجموع3847 عام، مجاميع العمرية 111) من طريق زكريا بن يحيى زحمويه الواسطي.

وأخرجه أحمد في «المسند» (3/ 158ط الميمنية) ومن طريقه أخرجه الضياء في المختارة (5/ 265) من طريق حسين المروذي، وعنده زيادة لقصة الجمل.

كلهم (سعيد بن سليمان الضبي و زكريا بن يحيى زحمويه و حسين المروذي) من طريق خلف بن خليفة عن حفص عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - به.

وأخرجه النسائي في «الكبرى» (8/ 253) والبزار في «مسنده» (رقم 6452 وزاد قصة الجمل) من طريق محمد بن معاوية عن خلف بن خليفة به مختصرا دون ذكر اللفظ الأخير، ولا يضر ذلك لأن سعيد و زكريا و حسين ثلاثتهم متفقون علي ذكر هذا اللفظ و هم أثبات، و محمد بن معاوية دونهم في الحفظ والضبط، بل صرح ابن حبان في «الثقات» (9/ 116) بأنه ربما وهم.

.

دراسة الإسناد:

-------

مدار السند: [خلف بن خليفة عن حفص عن أنس بن مالك به رضي الله عنه مرفوعا].

ورجاله معروفون ما بين ثقة و صدوق.

.

أما حفص فهو حفص ابن أخى أنس بن مالك الأنصارى.

قال أبوحاتم: «هو صالح الحديث» (الجرح والتعديل 3/ 177)

قال الدارقطني: «ثقة» (سؤالات البرقاني للدارقطني: ص 27)

وذكره ابن حبان في «الثقات» (الثقات لابن حبان: ص 2)

وقال الذهبي: «ثقة» (الكاشف: 1/ 343)

.

وأما خلف بن خليفة فهو ثقة وصدوق من رجال مسلم والأربعة.

قال ابن معين: «ليس به بأس» (تاريخ ابن معين، رواية الدوري: 3/ 290)

وقال ابن سعد: «وكان ثقة» (الطبقات الكبرى 7/ 313)

وقال العجلي: «ثقة» (معرفة الثقات: 1/ 336)

وقال الخطيب بغدادي: «كان ثقة» (المتفق والمفترق 2/ 849)

ووثقه غيرهم كثيرون، كما ذكره مصنفو الثقات في كتبهم.

نعم قد صرح بعض الأئمة أنه اختلط في الأخير، لكن لا يضر ذلك في هذا الحديث، كما سياتي بيان ذلك.

.

و أسانيدهم إلي خلف بن خليفة صحيحة و أو حسنة.

أما شيخ ابن أبي الدنيا «سعيد بن سليمان الضبي»، فهو ثقة حافظ من رجال الستة، غني عن التعريف.

وأما شيخ أحمد «حسين بن محمد المروذي»، فهو أيضا حافظ مأمون و ثقة مشهور من رجال الستة.

وحسين المروذي لم يتفرد بهذا اللفظ عن خلف بن خليفة كما زعم المعلقون علي المسند، أنظر: (مسند أحمد ط الرسالة 20/ 65)

بل تابعه سعيد بن سليمان و زكريا بن يحيي زحمويه كما ذ كرنا في التخريج.

وأما إسناد أبي موسي المديني إلي زكريا بن يحيى زحمويه فقال:

أخبرنا أبو سعد , وأبو علي , قالا: أنا أبو منصور , أنا عبد الله بن محمد بن جعفر , نا محمود الواسطي , نا زكريا بن يحيى زحمويه به. (منتهى رغبات السامعين: ق/256/ب - الظاهرية، مجموع3847 عام، مجاميع العمرية 111)

قلت: هذا إسناد جيد.

أما زكريا بن يحيي زحمويه، فقد روي عنه أبو زرعه و قال ابن حبان: «كان من المتقنين في الروايات» (الثقات لابن حبان 8/ 253)

وأما محمود الواسطي فهو «محمود بن محمد بن منويه الواسطي»، وهو ثقه حافظ، قال الدارقطني: «ثقة» (سؤالات حمزة للدارقطني ص: 190)

وقال الذهبي: «الحافظ المفيد، العالم» (سير أعلام النبلاء للذهبي: 14/ 242)

وأما عبد الله بن محمد بن جعفر، فهو «أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأنصاري المعروف بأبي الشيخ»، قال أبو نعيم الأصبهاني: «أحد الثقات والأعلام» (تاريخ أصبهان 2/ 51)

وأما أبو منصور، فهو «عبد الرزاق بن أحمد الخطيب»، روي عنه جمع من الثقات والحفاظ.

ووصفه تلميذه الإمام جعفر بن عبد الواحد الأصبهانيّ بـ «الشيخ العدل» (الرخصة في تقبيل اليد ص: 55)

وصحح حديثه الضياء في «المختاره» (7/ 159 وقال المحقق: إسناده صحيح). فهو صدوق مقبول.

وأما أبو علي، فهو «حسن بن أحمد بن الحسن، أبو علي الحداد»، قال السمعاني: «كان شيخاً، عالماً، ثقة، صدوقاً» (التحبير في المعجم الكبير 1/ 177)

وأما أبوسعد، فهو «أبو سعد محمد بن محمد الأصبهاني»، قال الذهبي: «الشيخ، العالم، الثقة، الجليل» (سير أعلام النبلاء 19/ 254)

فهذا الإسناد جيد حسن.

.

الكلام حول اختلاط خلف بن خليفة

------------------

قد تتابع الأئمة علي توثيق خلف بن خليفة و تعديله، ثم وصفه بعضهم بأنه اختلط في الأخير قبل موته. ويذكر تفصيل ذلك ابن سعد فيقول:

«أصابه الفالج قبل أن يموت حتى ضعف وتغير لونه واختلط، ومات ببغداد» (الطبقات الكبرى 7/ 313)

فالظاهر أن اختلاطه لم تطل مدته.

ويقول الإمام أحمد: ورأيت خلف بن خليفة وهو كبير فوضعه إنسان من يده فلما وضعه صاح يعني من الكبر فقال له إنسان يا أبا أحمد حدثكم محارب وقص الحديث فتكلم بكلام خفي علي وجعلت لا أفهم ما يقول فتركته ولم أكتب عنه شيئا (العلل ومعرفة الرجال: 3/ 129)

فهذا يفيد أنه لم يكن في تلك المدة علي قدرة التحديث إلا بصعوبة شديدة، فيظهر أن معظم أصحابه سمعوه قبل ذلك.

وهذا هو الحال في هذا الحديث الذي نحن بصدد تحقيقه، فإن هنا قرائن يستأنس بها علي أن خلف بن خليفة حدثه قبل الاختلاط.

.

الأولي:

روي عنه هذا الحديث زكريا بن يحيى زحموية، وهو واسطي، وجل حديثه عن الواسطيين، و خلف بن خليفة أيضا نزل واسط وسكنها مدة. فيغلب أنه أخذ عنه في هذه المدة، و لا يعرف عن زحموية أنه نزل بغداد حيث اختلط خلف بن خليفة أخيرا قبل موته.

وقال الإمام أحمد في اختلاط المسعودي:

«وإنما اختلط المسعودي ببغداد ومن سمع منه بالبصرة والكوفة فسماعه جيد» (العلل ومعرفة الرجال 1/ 325)

فيستفاد منه أنه من لم يرحل إلي البلد الذي اختلط فيه شيخه المختلط، فسماعه منه محمول قبل الاختلاط.

.

الثانية:

وكذلك روي عنه هذا الحديث سعيد بن سليمان الضبي، وهو إمام حافظ متقن من رجال الستة، و ولد قبل اكثر من خمسين عاما من وفاة خلف بن خليفة، و كل منهما واسطي، فيبعد كل البعد أن يكون سماعه منه متأخرا، بل يغلب علي الظن أنه أخذ عنه قبل ذلك.

و قال الألباني - رحمه الله - بعد ما نقل كلام الهيثمي والمنذري:

«وهو كما قالا , لولا أن خلف بن خليفة ـ وهو من رجال مسلم , وشيخ أحمد فيه ـ كان اختلط فى الآخر , فلعل أحمد سمعه منه قبل اختلاطه» (إرواء الغليل 7/ 55)

قلت: الراوي عن خلف ليس هو الإمام أحمد، بل هو حسين المروذي، و بواسطته أخرجه الإمام أحمد، وقد سقطت هذه الواسطة في بعض نسخ المسند، و اعتمد عليه الألباني فوهم.

نعم! روي عن خلف هذا الحديث، سعيد بن سليمان الضبي، وهو حافظ متقن إمام، و توفي قبل الإمام أحمد، فكلام الألباني - رحمه الله - ينطبق عليه.

بل صرح بذلك الدكتور نجم عبد الرحمن محقق كتاب «العيال»، فقال في تعليقه علي هذا الحديث:

«فلعل الإمام أحمد و سعيد بن سليمان سمعاه (يعني خلف بن خليفة) قبل اختلاطه». (العيال لابن أبي الدنيا 2/ 720)

قلت: أما أمر سعيد بن سليمان فهو كذلك، وأما الإمام أحمد فلم يرو هذا الحديث مباشرة عن خلف، بل بينهما حسين المروذي، و سقط هذا الإسم من بعض نسخ المسند و من ثم وهم الدكتور، و وقع الألباني في نفس الوهم كما مضي.

وقال الدوري:

سئل يحيى، عن عمر بن عون، وسعدويه (وهو سعيد بن سليمان)؟ قال: «كان سعدويه أكيسهما». قلت له أنا: في جميع ما حدث؟ قال: «نعم». (تاريخ ابن معين، رواية الدوري: 4/ 404)

فالأحرى بهذا الإمام أن يأخد عن خلف بن خليفة قبل اختلاطه.

.

أضف إلي ذلك أن خلف بن خليفة اختلط في آخر عمره و كان وقتئذ في بغداد و بها توفي، و سعيد بن سليمان الضبي وإن سكن بغداد لكنه ولد بواسط ونشأ بها، و خلف بن خليفة أيضا نزل واسط وأقام بها مدة قبل تحوله إلي بغداد، فلعل سعيد بن سليمان سمعه في واسط قبل ذهابه إلي بغداد. و يؤيد هذا أن الخطيب البغدادي لما ترجم لـ (سعيد بن سليمان)؛ قد ذكر و عدد شيوخه الذين حدث عنهم في بغداد، ولم يذكر فيهم خلف بن خليفه، انظر: (تاريخ بغداد ت بشار 10/ 119)

.

الثالثة:

قد صحح الحديث الضياء في «المختاره» (5/ 265) و جود إسناده المنذري في «الترغيب» (3/ 35) و كذا ابن كثير في «البداية والنهاية» (6/ 135). ففي صنيعهم إلمام بسيط بأن خلف بن خليفة حدثه قبل الاختلاط. وهذه قرينة ضعيفة، لكن قد يستدل بها البعض علي مثل هذا الأمر. أنظر: (مقالات زبير علي زئي: 2/ 413، أيضا 6/ 133، وأضواء المصابيح ص 96 رقم 58)

فهذه قرائن لا بأس بها، وإذا انضم بعضها إلي بعض تأخذ قوة، لاسيما القرينة الثانية فهي قوية جدا، والأولي قريبة منها، إذن يمكن الاستئناس بها علي أن هذا الحديث ماخوذ عن خلف بن خليفة قبل اختلاطه. والله أعلم.

.

حتي لو ثبت أن خلف بن خليفة حدثه بعد الاختلاط، فهناك أمر يدل علي أنه لم يخطىء في هذا الحديث.

وذاك أن ثلاثة من الثقات اتفقوا علي رواية هذا الحديث عن خلف بن خليفة، وهم سعيد بن سليمان الضبي و زكريا بن يحيى زحمويه و حسين المروذي، والأسانيد إلي خلف ما بين صحيح و حسن، فإتفاقهم عنه علي نسق واحد يدل علي أنه حفظه ولم يخطىء فيه، وهو من صحيح حديثه.

وقد روي البخاري من حديث سعيد بن أبي عروبة، عمن من سمع منه بعد الاختلاط، فقال الحافظ ابن حجر:

«وأخرج عمن سمع منه بعد الاختلاط قليلا كمحمد بن عبد الله الأنصاري و روح بن عبادة و بن أبي عدي فإذا أخرج من حديث هؤلاء انتقى منه ما توافقوا عليه» (مقدمة فتح الباري 406)

و يقرب من هذا كلام المعلمي - رحمه الله - حيث قال:

«وقد دلَّ كلامُ الإمام أحمد أن التلقين إنما أوقعه في الاضطراب. فعلى هذا إذا جاء الحديث من غير وجه عنه على وتيرة واحدة دل ذلك على أنه من صحيح حديثه.»

(التنكيل11/ 57 ضمن آثار المعلمي)

فعلم من هذا أنه إذا روي عن المختلط جماعة واتفقوا علي لفظ واحد، وإن كانوا جميعا ممن روي عنه بعد الاختلاط، دل ذلك على أنه حفظه و لم يغلط فيه.

على أن له شاهدا من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، وإسناده حسن وقد فرغنا من تخريجه من قبل.

.

الحكم علي الإسناد والحديث:

----------------

إسناده حسن، والحديث صحيح لأن له شواهد، منها ما مضي من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - بسند حسن، و سياتي ذكر بقية الشواهد، و هذا الحديث صححه الضياء في «المختاره» (5/ 265 وقال المحقق: إسناده حسن)، و جود إسناده المنذري في «الترغيب» (3/ 35) و كذا ابن كثير في «البداية والنهاية» (6/ 135). حتي الشيخ عمرو عبدالمنعم سليم - مع شهرته بتضعيف الأحاديث الحسان - قد حسنه في تعليقه علي «أحكام النساء لابن الجوزي» (ص 211)، وقال حمزه أحمد الزين في تعليقه علي «مسند الإمام أحمد» (رقم 12551): «إسناده صحيح»، و صححه الألباني - رحمه الله - في «صحيح الجامع» (2/ 1277)، فالحديث صحيح بلا ريب.

.

وكتبه:

أبوالفوزان السنابلي

[ ... ويتبع ... ]

رابط المبحث التالي

رابط المبحث السابق

https://www.kifayats.com/2021/07/biwi-par-shauhar-ka-haq.html


No comments:

Post a Comment